مجمع البحوث الاسلامية

106

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأوّل : أنّ الأحسن من صفة فعلهم ، وفيها الواجب والمندوب والمباح ، واللّه تعالى يجزيهم على الأحسن ، وهو الواجب والمندوب ، دون المباح . والثّاني : أنّ الأحسن صفة للجزاء ، أي يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجلّ وأفضل ، وهو الثّواب . ( 16 : 225 ) نحوه النّيسابوريّ ( 11 : 40 ) ، ومثله في الوجه الثّاني الشّربينيّ ( 1 : 660 ) . أبو حيّان : أتى بلام العلّة وهي متعلّقة ب ( كتب ) ، والتّقدير : أحسن جزاء الّذي كانوا يعملون ، لأنّ عملهم له جزاء حسن وله جزاء أحسن ، وهنا الجزاء أحسن الجزاء . [ ثمّ نقل الوجه الأوّل من كلام الفخر وقال : ] فاحتمل أن يكون ( أحسن ) بدلا من ضمير ( ليجزيهم ) بدل اشتمال ، كأنّه قيل : ليجزي اللّه أحسن أفعالهم بالأحسن من الجزاء أو بما شاء من الجزاء . ويحتمل أن يكون ذلك على حذف مضاف ، فيكون التّقدير : ليجزيهم جزاء أحسن أفعالهم . [ ثمّ نقل الوجه الثّاني من كلام الفخر الرّازيّ وقال : ] وإذا كان الأحسن من صفة الجزاء ، فكيف أضيف إلى الأعمال وليس بعضا منها ؟ وكيف يقع التّفضيل إذ ذاك بين الجزاء وبين الأعمال ولم يصرّح فيه ب « من » ؟ ( 5 : 113 ) الآلوسيّ : أي أحسن جزاء أعمالهم ، على معنى أنّ لأعمالهم جزاء حسنا وأحسن ، وهو سبحانه اختار لهم أحسن جزاء ، فانتصاب ( أحسن ) على المصدريّة لإضافته إلى مصدر محذوف . [ ثمّ نقل كلام الفخر الرّازيّ وقال : ] والظّاهر أنّ نصب ( أحسن ) حينئذ على أنّه بدل اشتمال من ضمير ( يجزيهم ) ، كما قيل . وأورد عليه أنّه ناء عن المقام مع قلّة فائدته ، لأنّ حاصله أنّه تعالى يجزيهم على الواجب والمندوب ، وأنّ ما ذكر منه ، ولا يخفى ركاكته وأنّه غير خفيّ على أحد . وكونه كناية عن العفو عمّا فرط منهم في خلاله إن وقع ، لأنّ تخصيص الجزاء به يشعر بأنّه لا يجازي على غيره ، خلاف الظّاهر . [ ثمّ نقل الوجه الثّاني من كلام الفخر واعتراض أبي حيّان عليه وقال : ] ولا وجه لدفعه « بأنّ أصله ممّا كانوا . . . » فحذف ( من ) مع بقاء المعنى على حاله - كما قيل - لأنّه لا محصل له . ( 11 : 47 ) مكارم الشّيرازيّ : لقد ذكر المفسّرون تفسيرين لها وجهين : أحدهما : على أساس أنّ كلمة ( أحسن ) وصف لأفعالهم ، والآخر على أنّها وصف لجزائهم . فعلى التّفسير الأوّل وهو ما اخترناه ، وهو الأوفق لظاهر الآية ، فإنّ أعمال المجاهدين هذه قد اعتبرت وعرّفت بأنّها أحسن أعمالهم في حياتهم ، وأنّ اللّه سبحانه سيعطيهم من الجزاء ما يناسب أعمالهم . وعلى التّفسير الثّاني الّذي يحتاج إلى تقدير « من » بعد ( أحسن ) فإنّها تعني أنّ جزاء اللّه أفضل وأثمن من أعمالهم ، وتقدير الجملة : ليجزيهم اللّه أحسن ممّا كانوا يعملون ، أي سيعطيهم اللّه أفضل ممّا أعطوا . ( 6 : 244 ) راجع « ج ز ي - ليجزيهم »